أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

319

العقد الفريد

وفود أهل اليمامة على أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وفد أهل اليمامة على أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، بعد إيقاع خالد وقتله مسليمة الكذاب ، فقال لهم أبو بكر : ما كان يقول صاحبكم ؟ قالوا : أعفنا يا خليفة رسول اللّه . قال : لا بد أن تقولوا . قالوا : كان يقول : يا ضفدع كم تنقّين . لا الشراب تمنعين ، ولا الماء تكدّرين ، لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريش قوم لا يعدلون . فقال لهم أبو بكر : ويحكم ! ما خرج هذا من إلّ ولا بر ، فأين ذهب بكم ؟ قال أبو عبيد ؛ الإل : اللّه تعالى . والبر الرجل الصالح . وفود عمرو بن معديكرب على مجاشع بن مسعود وفد عمرو بن معديكرب الزّبيدي على مجاشع بن مسعود السّلمي - وكانت بين عمرو وبين سليم حروب في الجاهلية - فقدم عليه البصرة يسأله الصلة ، فقال له : اذكر حاجتك . فقال له : حاجتي صلة مثلي . فأعطاه عشرة آلاف درهم ، وفرسا من بنات الغبراء ، وسيفا جرازا « 1 » ، ودرعا حصينة ، وغلاما خبازا ؛ فلما خرج من عنده . قال له أهل المجلس : كيف وجدت صاحبك ؟ قال للّه بنو سليم ! ما أشد في الهيجاء لقاءها ، وأكرم في اللأواء « 2 » عطاءها ، وأثبت في المكرمات بناءها . واللّه يا بني سليم ، لقد قاتلناكم في الجاهلية فما أجبنّاكم ، ولقد هاجيناكم فما أفحمناكم ، ولقد سألناكم فما أبخلناكم : فللّه مسؤولا نوالا ونائلا * وصاحب هيج يوم هيج مجاشع

--> ( 1 ) جرازا : ماضيا نافذا . ( 2 ) اللأواء : الشدّة والضيق .